عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

223

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الحكاية السابعة « 1 » عن بعضهم قال : ركبت في مركب في البحر ومعي رفيق لي ، فلما سار المركب سكنت الريح ، فطلبوا ( مرسا ) « 2 » وقربوا المركب من الساحل ، وكان إلى جنبي ( شاب ) « 3 » حسن الوجه ، فنزل إلى الساحل ودخل ( بين « 4 » أشجار ) على شط البحر ثم رجع ( إلى ) « 5 » المركب ، فلما غابت الشمس قال لي ولصاحبي : إني ميت الساعة ولي إليكما حاجة ، قلنا ما هي ؟ قال إذا أنا مت فكفنانى بما في هذه الرزمة وخذا هذه الثياب التي على ومخلاتى ، فإذا دخلتما ( مدينة صور ) « 21 * » ، فأول من يلقاكما ويقول لكما ( هاتا ) « 6 » الأمانة فادفعاها إليه ؛ فلما صلينا المغرب حركنا الرجل فإذا هو قد مات ، فحلمناه إلى الشط وأخذنا في غسله ، وفتحنا الرزمة فإذا بها ثوبان أخضران مكتوبان بالذهب ، وثوب أبيض فيه صرة ( فيها ) « 7 » شئ كأنه الكافور « 8 » ورائحته رائحة المسك ، فغسلناه وكفناه في ذلك الكفن ، وحنطناه بما في الصرة من الطيب وصلينا عليه ودفناه ، فلما دخلنا ( مدينة صور ) أستقبلنا غلام أمرد حسن الوجه عليه ثوب شرب ، وعلى رأسه منديل ديبقى ، فسلم علينا وقال : هاتا الأمانة ، فقلنا له نعم وكرامة ، ولكن أدخل معنا هذا المسجد نسألك عن مسألة ، قال ( نعم ) « 9 » . فدخل معنا المسجد فقلنا له : أخبرنا من الميت ومن أنت ومن أين له ذلك الكفن ؟ فقال : أما الميت فكان من ( الأبدال ) « 10 » من الأربعين وأنا بديله ، وأما الكفن فإنه جاء به الخضر عليه السلام وعرفه أنه ميت ، ثم لبث الثياب التي كانت معنا وديعة إليه ودفع إلينا الثياب التي كانت عليه وقال : بيعاها وتصدقا بثمنها إن لم تحتاجا إلى لبسها فأخدناها ودفعنا السراويل إلى المنادى يبيعه ، فلم نشعر إلا والمنادى قد ( جاءنا ) « 11 » ومعه جماعة ، فأخذونا إلى دار كبيرة وإذا

--> ( 1 ) بياض في ( ب ) . ( 2 ) في ط ( مرسى ) . ( 3 ) في ك ( الشاب ) . ( 4 ) في ك ( في الأشجار ) . ( 5 ) ساقط من ( ك ) . ( 6 ) في ب ( هاتيا ) . ( 7 ) في ب ( بها ) . ( 8 ) الواو ساقطة من ( ط ) . ( 9 ) ساقطة من ( ك ) . ( 10 ) في الأصل ، ب ، ك ( البدلاء ) والصواب ما أثبتناه من ط . ( 11 ) في ( ب ) ( جاء ) . ( 21 * ) مدينة ( صور ) بضم أوله وسكون ثانيه وآخره راء . وهي مدينة مشهورة على بحر الشام فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب . معجم البلدان ج 3 ص 492 .